ابن عرفة

33

تفسير ابن عرفة

سورة الفتح قوله تعالى : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً . قالوا : التأكيد بإنا إما لأن المخاطب منكر أو عليه مخائل الإنكار ، فإن لم يكن منكرا الأظهر عليه مخائل الإنكار ، فالتأكيد لمجرد التعظيم والتفخيم لهذه الآية ، واجمعوا على أن السورة مدنية ، وإنما اختلفوا في محل نزولها ، وحاصل الجميع أنها نزلت بعد الهجرة . قوله تعالى : ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ . قال : الذنب ما استلزم الذم والعتب أو العقوبة ، وعذابه بمعنى المؤاخذة وعدم المؤاخذة يبطل لازمه فيبطل الذنب فلا ذنب هنالك ونظيره ، قوله تعالى : وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ [ سورة محمد : 15 ] وليست الدار دار تكليف فليس فيها ذنب يغفر بل هو راجع لعدم المؤاخذة بما يفعلون ، فهو دليل لما قلناه . وقيل : المغفرة تطلق على ستر المعصية بمعنى الحفظ منها ، وعلى ستر المرتب عليها بمعنى التجاوز عنه . قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ . إشارة إلى شدة ثبوتها واستقرارها في القلب لأن الإنزال يقتضي الثبوت لا سيما من موضع مرتفع بعيد . قوله تعالى : لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ . احتج بها الفخر على أن الإيمان يزيد وينقص ، وأجيب : بأن زيادته بحسب متعلقات يزيد بزيادة الأعمال ، قال : المزيد غير المزيد عليه وليس مثله ، بدليل قوله تعالى : مَعَ إِيمانِهِمْ ولم يقل : إلى إيمانهم ، كما في التوبة وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ [ سورة التوبة : 125 ] . قوله تعالى : وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ . مع أن تكفير السيئات سابق على دخول الجنة ؟ وأجيب : بأن المراد تكفيرها سترها فمعناه يستر عنهم سيئاتهم حتى لا يرونها ولا يتأسفوا عليها . قوله تعالى : سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ .